بدر بن ناصر البدر

71

أبو حيان و تفسيره البحر المحيط

المبحث الثاني منهجه فيه قد أبان حيان منهجه في كتابه في المقدمة بقوله « 1 » : « وترتيبي في هذا الكتاب أني أبتدئ أولا بالكلام على مفردات الآية التي أفسرها لفظة لفظة فيما يحتاج إليه من اللغة ، والأحكام النحوية التي لتلك اللفظة قبل التركيب . وإذا كان للكلمة معنيان أو معان ذكرت ذلك في أول موضع فيه تلك الكلمة ؛ لينظر ما يناسب لها من تلك المعاني في كل موضوع تقع فيه ، فيحمل عليه . ثم أشرع في تفسير الآية ذاكرا سبب نزولها ، إذا كان لها سبب ، ونسخها ومناسبتها وارتباطها بما قبلها ، حاشدا فيها القراءات : شاذها ومستعملها ، ذاكرا توجيه ذلك في علم العربية ، ناقلا أقاويل السلف والخلف في فهم معانيها ، متكلما على جليها وخفيها ، بحيث أني لا أغادر منها كلمة ، وإن اشتهرت حتى أتكلم عليها ، مبديا ما فيها من غوامض الإعراب ، ودقائق الآداب ، من بديع وبيان ، مجتهدا أني لا أكرر الكلام في لفظ سبق ، ولا في جملة تقدم الكلام عليها ، ولا في آية فسرت ، بل أذكر في كثير منها الحوالة على الموضع الذي تكلم فيه على تلك اللفظة أو الجملة أو الآية . وإن عرض تكرير

--> ( 1 ) البحر المحيط 1 / 4 - 5 .